تجلّيــات
المكـان
في ديوان
" ألجأ إليك " لإلهام زوريق
د مسلك ميمون
استهـــــلال:
" ألجأ إليك " الدّيوان
الثاّني للشّاعرة إلهام زوريق بعد ديوانها الأول "رغم أنف أبي" سنة 2005
بل تلاه ديوان ثالث " جسدي ريح عابرة " و قد صدرا معاً في نفس السنة 2012
عن مطبعة الوراقة الوطنية ــ مراكش ، و إذا كنّا نهتم بالدوان الثاني في هذه
الدراسة ، من حيث تجليات المكان ، فإنّنا نرجئ الحديث عن الديوان الثّالث إلى
مقالة أخرى بحول الله .
" ألجأ إليك " ديوان متوسط
الحجم ،في لون ضارب إلى الصّفرة إلى بني فاتح ، يعتليه بالأسود اسم الشّاعرة ، و
تتوسطه صورتُها و كأنّها خلف حجاب شفاف ،و في الأسفل، و على مستوى العنق من الصورة
،كُتب عنوان الدّيوان : " ألجأ إليك "بالأحمر القاني ، و بخط مغربي محاط
بالبياض . أسفل منه، كلمة " شعـــر " بالأسود يليها " الطبعة
الأولى ــ 2012 "في
الوجه الثّاني للغلاف ، سيرة أدبية و مهنية للشّاعرة ، كُتبتْ عَناوينُها بالأزرق
على اليمين، و في أعلى اليسَار صورة قاتمة للشّاعرة و هي تُلقي شِعراً .الدّيوان يَضمُّ
عشرين قصيدةً ، أُهدي إلى السّيدة بلكوش مَليكة ، تَتصدّره كلمة للنّاقد عبد الرحمن الخرشي .
" ألجأ إليك " كعنوان ، نَستشفّ
منه ، أنّه ،لا يكون اللّجوء إلا لذات حاضنة، أو مكان آمن، يجد فيه الإنسان راحته
، و متعته ، و هدوء نفسه ..هروباً من مكان آخر، انعدم فيه الأمنُ الرّوحي، و
الاطمئنان النّفسي... فتبادل الأمكنة، و تغييرها و اللّجوء إلى بعضها رغية نفسية،و
مطلب حيوي ،لاستمرار التّوازن، و الاستقرار في الحياة.و قد يحدث هذا دَرءً للملل،و
تغييراً لحالة الروتين اليومي ، الذي يجعل الحياة متلبدة كالحة ، مُنفرة خانقة ..
و كأنّها تفقد حيوية استمرارها، و دواعي عيشها و انتعاشها .. فتأتي الرّغبة مُلحة في
تغيير المكان ، بحثاً عن مكان مختلف بجغرافيته و عُمرانه، و حيوانه ونباته ، و
مجاري أنهاره و ينابيعه ، و شمسه و هوائه ، و ثقافة أهله و تراثه ... ممّا يحدث رصيداً
فكرولوجياً في الذاّكرة الشّاعرة ، تعود إليه من حين لأخر، لتستطيب رؤاه ، و تستلهم ذكـراه ...
في هذا الديوان، يصادفنا المكان بكلّ
دلالته و تجلياته،و رمزيته، و إيحائه : ( كندر دايك Kinderdijk، لاهاي La haye،تيسلْ
Texel،
لبنان، وجدة، السّعيدية، أزكرْ ، الصويرة ..) كلّ هذه الأماكن تجمّــعت كمضمومة من
الرياحين تفوح بعطر مختلف ، و تبوح بأسرار و خبايا نفسٍ عَطشى لــــــــــــــدلالات الموجود على الأرض، و
فضاءات جمال المكان كما يرى غاستون باشلار[1]. و لمعالجة
تجليات المكان في هذا الديوان،ينبغي أن نعلم أنّ المكان في النّص الشّعري أو
الأدبي عامّـة ليس حتماً و بالضرورة ذاك المكان المعماري الهندسي الطبوغرافي..الذي
يُشكّل جغرافية معينة على البَسيطة . بلْ يحدث أن يكون مكاناً خاصّاً ، بمواصفات
لا صلة لهـا بما هو فتوغرافي أو تَخطيطي..و إنّما مكان ما ، تحدّده نَسقية التّعبير
الفنّي، و وشائج القرب النّفسي التّفاعليّ و من ذلك :
أ ـــ المكــانُ النّفســي :
و تمثله أوّل قصيدة في الدّيوان "
كَسّرتُ المَحارة " المحارة أو ( القوقعة ) هنا ، ذلك السّجنُ النّفسي المُغلق
، الذي لازمته الذّات الشّاعرة ، طوعاً أو كُرهاً فترةً من الزّمن. لم يكن لها
خيار أو بديل .. إلا استجماع رصيد من الجُرأة و الشّجاعة لتقولَ في الوقت المناسب
للثّورة و التّمرد:[كسرتُ المحارة/لم أكنْ أتوقّع أنّي،/سَأجتازُ الحَواجز ساخرةً،/كلّ
الأشياء التي أَوْقَفتني / زمناً / عادتْ بغيرِ ظلال ] و تَكرّر هذا المقطع ثلاث
مرات ، تأكيداً على الفعل الذي لم يكن متوقعاً، نظراً لمحاصرة المكان و انغلاقه :
" المحارة" في انطباقها على الذّات الشّاعرة حتّى لا مناصّ و لا مفر ، بَلهِ
التّفكير في الخَلاص..و لكنّ ذلك تَكسّر في لحظة عناد و مكابرة..فكان هروب الذّات
الشّاعرة إلى مكان بلا ملامح ، و لا معالم ، مكان نفسيّ، ترتاح و تطمئن إليه ذَاتها
المتوترة ، فتقـــول: [ هَربت ُإلى حيثُ يَحلو للرّيح الصَّمت ،/أَختلي إلى نَفسي،/
أنهلُ منْ مَنابع لا يَطرقها الطيرُ،/ أُلَمْلمُ أَذيالَ فَجر،/ كادَ يَحتضر. ]ص13
و إذا كانت المحارةُ مكاناً نفسياً
ضاقتْ به ذاتُ الشّاعــرة فتمردتْ و ثارتْ.فقــد يأتـــــــــــي المكانُ النّفسيّ
بديلاً للأوّل، الذي كان مصدر الهروب و النّفور ، و مَوئل الضّجر و المَلل ...و
بنفسِ الوتيرة ، و بدون معالم مُميزة ، كالذي نجدهُ في قصيدة " تراتيلُ عِشق
" نجدُ أنفسنا في مكانٍ نفسي خالص، كلّ ما نعرفُ عنه ومضات لا تحدّده، و لا
تصفه .و إنّما تُلمّحُ تلميحاً مقتضباً :
[ أسيرُ / إلى حيثُ لا وهمَ و لا سواد/ أفتح الزّمن المَقبور/ تحتَ غِمار
الهذيان،/أُدير رحىً / باغتتها رياحُ الصّمت / ذات مساء] ص 20
.
مكانٌ هُلامي ، لا يمكن تَصوّره إلا إذا ربطنا هذا بتاريخ و مكان كتابة القصيدة (
الصّويرة في 04/02/2006 )
و يبدو أنّ نفسيةَ الشّاعرة ترتاح لمياه الوديان، كما هو في قرية كندر دايك Kinderdijk بهولندا. و أمواج البَحر كما هو في المدينة
السّاحلية الصّويرة في المغرب .فكلّ القصائد التي كُتبتْ في هذه المدينة، مدينة
الريح و الأمواج ــ كما تُعرف ـــ إلا و تُعبّرُ على ارتياح و اطمئنان للمكان،بدلَ
الأخر،و هذا يتجلى في النّصوص التّالية:( شماليلُ مُتقاطرة ) تقول الشّاعرة : [ غَادَرتني/جُبّةُ
السّكون،/ تَقاطرتْ مِنّي شَماليلُ / اسْتباحتْ نَفسها المَشروخَة لعقيان اللّيل./
أَنْتشي / بضحكات مَصلوبة / على بوابة الصَّدى ] ص22 ،و
في قصيدة (أناملُ تعبثُ بالقمر ) نَقرأُ التّالي : [ أشرعتُ أَبواباً ثَملتْ بصمتٍ
معتّقٍ / غَنيتُ أغنية ، أَزاحتْ دفئــــاً جَموحاً ، قدْ سَالَ مَوجه، / على أديم
الحَديقة ./ أَنْدسّ بينَ حَنايا الموج العَابر.] ص23 و في قصيدة (السّعيدية) و هي
بلدة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط إذْ جاء في النّص:[ يأخذني عِشْقكِ راكعةً ،/
يجتازُ صدى منفلتاً...تَجترني / خَمرةٌ عاشِقةٌ / نحوَ جدائلكِ الوَسنى، / تَعتّقتْ
في ربيع فُصولك ،/ تذيب حمرتك المُخضبة بسفر الانشراح،/ تَنسلّ من بين أَناملي/ضَفائر
وَرد / و أَطواق يَاسمين ] ص37
كَما نَجد المَكان النّفسي مَلجأ و مَوئلاً
،تَلجأُ إليه الشّاعرة ، ابتعاداً عن واقع لا يُطاق ، تَأُزّه الألامُ ،و الأحزانُ
كالذي نجده في قصيدة (مرفإ النّسيان) و كما يبدو، فهو مكان وهميّ، أو نقول إنّه
مكان مجازيّ ...ارتأتِ الشّاعرةُ تَأثيثَهُ لتَصريفِ هُمومها ، و امتلاك نفسيتها
وراحتها،إذْ تقول : [ هيَ الأحزانُ، تَندفعُ/تَتسابقُ/ نَحوَ رَدهات/ أَرهَبها وَجمُ
السّؤال،/ تَجتاحني/ سَيلاً ثائراً / أَدخلهُ بُركانَ الأمان، / أُهَدْهدُ/ لحظاتِ
عُبوره / نَحوَ مَرفإ النّسيان ]ص35 ونَفسَ الشّيء نجدهُ في نَص : ( حديقة الظّلال
) إذ تقول : [ بِصمتٍ حَزين/ أَتهادى في سُكون/ إلى حَدائقِ الظّلال المَديدَة /تِلكَ
التي / تُطوقها الأحلامُ/ يَمتدّ بي المَسيرُ / نَحو تَراتيل مَوهومة ] ص54/55
بيدَ أنّ المكانَ الأخر يبقى دائماً مصدرَ أَلمٍ
بِأيقوناتِه، و ذِكرياتِه الحَزينة ، تقولُ الشّاعرة : [ بَعيداً عنْ حافةٍ مُترعة
أَيقونات/ مُضرّجة/ أَلماً ..]ص20 أو قولها أيضاً [ مِنْ بَين ثَنايا القَلب / تَسرحُ
أَسْراري/ مَاسَتْ ظِلالا/ في مِحْرابِ العُمر / أَرْهقتْ تَضاريسَه أَسرابُ
الآلام ] ص 34
ب ـــ المكانُ المَلْجأُ :
و تُمثله في الدّيوان قصائد منها قصيدة : كَنْدَر
دَايك Kinderdijk ، قرية هولندية تضمّ تسعة عشر طاحونة يعود تاريخها إلى 1740م منتصبة
علي ضفاف أوديتها ، تَسقي مُروجها الخَضراء و تُضفي جَمالا أثرياً ، و حضارياً يُذكر
بأجيالٍ ـ، و أَنماطٍ منَ الحياة .. هذا المكان الهادئ السّاكن الوديع ..الذي تَمرحُ فيه الرّيحُ ، والطّواحنُ
المائية ، و تَمتدّ المروج المُتراميةُ الأطراف ، و تَتناغمُ الأشْجار ، و الطّيورُ و الوديانُ ...جاءتْهُ
الشّاعرةُ مَهمومة حزينـة ، مُثقلة بالضّجر .. فتخاطبُ طيورَ القرية : [ أيّتها
الطّيور / كيفَ السّبيلُ إلى مُعانقةِ الرّيحِ المَفتوحَة على المَدى ؟/ أَقتفي صَليلاً
ممتداً على سَجادةِ الصّمت،/ أُسايرُ حُلمي المَبحوحَ /أَنْزوي،/ أُدثّرُ أَلماً /
سقطت منّي أشلاءٌ / قبلَ أنْ يُفضي بي الحَنينُ إلى السّكون ] ص17 و
تُخاطبُ القريةَ السّاحرة بما يُشبه البَوح:[ أَستلُّ نَفسي/أَنسابُ عَبرَ مُروجك/
هيدباً مُتدلياً /أَتَيتك / كنْدر دايك/ مثقلةً جراحاً / أدوسُ هموماً / صحّرتْ شَمْسُها
تَاريخي ] ص17/18 و
يَكونُ للمكان أَثَره الجَلي في تَغيير نَفسية الشّاعرة ، و بثّ آمال جَديدة ، و رُؤية
مُختلفة ، لِمَا كان، و ما ينبغي أنْ يكون ، فتقولُ بإشراقة تَفاؤل و أَملٍ، في
خطاب للقرية دائماً : [ تُهدهِدُني أَشجاركِ /طيركِ /وديانُكِ/ إيقاعات تتزاحم حاملة
غوايتي المُشرعة،/ طواحينكِ/ جناح ريحٍ/يأخذُني / إلى حَيثُ يُعيد بنائي/ تجهض فيض
آلامي/ لأعْلنَ حَياتي/ بِعودةِ وَميض تَشجّر في رأسي / خيط شعاع ] ص
18/19
و تتكرّرُ صورةُ المكان المَلجإ في نصّ " لاهاي ، تقسيمةُ سَلام " لاهاي La
haye ، أو دانهاخ Den haag الهولندية، حيث محكمة العدل الدّولية، و
الحمامة التي تحْملُ غصنَ زَيتون، و شعلة السّلام، و التّماثيل
المعبّرة ، و صَليل نَواقس الكَنائس، و ورود التُّوليب ..في هذا المكان المختلف
جداَ عنْ حَواري مُراكش وفضاءاتها ..وجدتِ الشّاعرةُ بَعضاً من نفسها و راحتها..
فقالتْ مُخاطبة لاهاي La haye: [ بينَ سِفرِ الحَنايا /أذوبُ في أَزقتكِ،/
حاملةً معي/ فَرحي / عَبثي/ و بعضَ الأحْزان ..] ص38 ، لكنّ
الانتشاءَ بروعةِ المكان ، و مآثره ، و معالمه ..لم يفقدِ الشّاعرةَ الإحْساسَ بِرمزيته
و دَلالته...فالمدينة التي تَضمّ مَحكمةَ العدل الدّولية ، لمْ تُحقق العدلَ،و لا
الأمنَ، و لا السّلامَ..لهذا قالتِ الشّاعرة:[ سَأنْشرُ ثلجَ الخَواء فوقَ بِساطكِ
،/ أَرمي بِه / حَبّات بَرَد / تَطويهـــــــــــا سُجف الوهم./ حَبّةً حبّة / تَخمدُ
في سُكونِ الريح غُصناً/ قُدّ باسم الحرية خديعة ..]ص39 إلى
أنْ تقولَ بِيأسٍ و حَسرةٍ : [ فَتّحوا عَينيكِ على سَيلٍ جَريح/ انْسلّ من بين
حنايـــــــتا حُلمٍ ضَرير،/ توشّحت أنّاته ريحاً/ قدْ أحرقتْ خُضرةً / تَوضّأتْ بِوهج
أزهارِ التّوليب/ فلا حَمامة/ و لا غصنَ زيتون /لا شُعلة سَلام/و لا يَدَ تصافح
يداً .]ص40
و
كلّما اشْتدّتِ الأَحزانُ ، و ادْلهمّتِ الكروبُ ، و جَاشتِ النّفسُ ..كَثُرَ
البوحُ الحَزين ..و لا تجدِ الشّاعرةُ إلاّ المكانَ تَبثّه لوعةً و اشتياقاً،أو
ضجراً و مَللاً..كما هو في نص (أُناديكِ أيا وَجدة )[2] [ أناديك أيا
وجدة ،/ كلّما هبّ نسيمكِ المَنثور / عَلى عَرش المَدى / أزرعكِ شَتلاتِ حبّ / و حَنين
فَائح ] ص51
و
نَفسَ الشّيء يَتكرّر في نَص( أَزكرْ ، حُلمٌ يُعتّقُ خَمرتي العاشقة ) [3] و كذلك في نص (
جزيرة تيسل Texel )
ج
ــــ المكانُ مَسرحُ الحَدث :
أحيناً
لا يكون المكانُ مَصدر هُروب حَقيقي ، لأنّ لا أحدَ يهربُ منْ وَطنه إلا ليعودَ
إليه . و لا يكون دائماً مصدر أمان و اطمئنان لما ينتابه من فوضــى و عدم استقرار
و استتباب للأمن من حين لأخر ، و لا يكون ملجأً تأوي إليه النّفوس المّكلومة ...
بلْ يحدثُ أنْ يكون فقط، مسرح حدث ما ..
كما هو في قصيدة ( لبنان ، جنازة مثقلة ألماً ) تَسجيلٌ فنّيّ للحرب الضّروس التي
دارتْ بينَ حِزب الله و القُوّات الإسرائلية الغاشمة، و التي كان من آثارها تَدمير
الجَنوب اللّبناني ، دُونَ تَحقيقِ انتصار لِلْعَدو ..أو تَمكنه من الاستلاء عَلى
الأرض. فلـولا عنوان النص، لاستحال على القارئ العادي معرفة مكان مَسرح الحدث،و إن
كانت هناك إشارة مضيئة، في هذه العبارة : [ تَصْرخُ خَمائلُ الأَرزِ و العَوسَج ] ص
32 . فالأرز، رمز لبنان ،و أيقونة دالة في عَلمه .
د
ـــ المَكانُ كَبُعدٍ أيْقوني :
و
نَعني بذلك ــ و خلافاً لما رأينا ــ أنّ المكانَ في نصوص الدّيوان قدْ يُصبح أيقونة
ليس إلّا، تُحدّد مساراً إشارياً دالاّ،و تَنبثقُ عنْ نَسقية منَ التّعبير المجازي،
الذي يحقّق مجــالاً مــــن التّخييل الشّاعري ، لمكانٍ يَنأَى عنِ التّحديد ، و
التّوصِيف..و لكنْ يحقق قَدراً من الرّاحــــــــة و الاطمئنان للذّاتِ الشّاعرة
..و هذا ما نَلمسُه في نَصّ (أَلجأُ إليك) الذي اختير عنوانه،كعنـــــوان للدّيوان
.و يُمكنُ تَحديدُ المكان الأيقونيّ في الأسْطر الشّعرية التّالية:[ أَلجأُ إليكَ
/ على حافةِ الزّمن الفَالتِ/تَلمّسَ قَلبي / طريقاً...على بُعد غَسق إلا ربعاً
حيثُ/جلستُ/ أُهدهدُ شَبحَ الرّغبات العَابرة ...أَلجأُ إليكَ طائراً.. يَحطُّ / بَينَ
أَنغامٍ شَاردةٍ .. أَلجأُ إليكَ / عِندما تَحملُني الأقدارُ خارجَ مِحراب الزّمن
.. طيفكَ يَرتمي/ عَلى عَتبة اللّيل البَهيم ..أَلجأُ إِليكَ / عندما يَحترقُ القَلبُ
/ عَلى زُبْيةِ عِشقٍ ..أَنْطفئ عِندَ أَوّل رَصيفٍ / شَنقتُ على حافتهِ / صَرختي
الثّائرة .. كُلّما عبرتُ سُــــــدّة الرُّوح مُنْتصراً/ أيّها الشّعرُ / أَلجأُ
إليكَ ] ص 57/58/59/60
خلاصـــة
:
لَعبَ
المكانُ دوراً أساسياً في صياغةِ قَصائدِ الدّيوان . و قدْ لجأتْ إِليهِ الشَّاعرةُ
، كَوسيلة لِلبَوحِ .. فكانَ مَكاناً نَفسياً لا صلة له بالواقع تارةً ، و مَكاناً
واقعياً بأبعاده و حدوده تارةً أُخرى . بلْ جاءَ مَسرحاً لِحدثٍ ما،أوْ أَيقونَة دَالة
..و في جميعِ الحَالات ، كانَ هناك تَرابط وَطيد بَينَ الذّات الشّاعرة ، و تجليات
المكان بمختلف أبعادها...
د مسلك ميمون