السبت، 18 فبراير 2012

ديوان '' أبكيك أمّي '' للشاعر إسماعيل ازوريق آيات الحزن و لوعة الذكرى


ديوان '' أبكيك أمّي '' للشاعر إسماعيل ازوريق
آيات الحزن و لوعة الذّكرى

د مسلك ميمون


إنّ الشّعر العربي في معظمه ، يغرق في الحزن . و كأنّ الشّاعر لا يجد نفسه شاعراً إلا في سودوية قاتمة من الضّيق و التّمزق . بل كأنّ القريحة لا تنفتح أبوابها إلا بمفتاح الألم و التأوه ،و الأوجاع ، و الجراح ، و التّشكي و الالتياع ...ظاهرة غريبة ، رافقت الشّعر العربي منذ البداية و إلى وقتنا الحاضر.
و نحن ـ هنا ـ لا نبحث في الظاهرة و أسبابها و عللها , بقدر ما نبحث في طرائق توظيفها عند شاعر كبير هو الأستاذ إسماعيل ازوريق الذي أغمط النقد حقّه ، و تناسى إبداعه، رغم أنّ مؤلفاته الشّعرية و غيرها تنيف عن الثّلاثين مؤلفاً .
و اللافت للانتباه في كلّ هذه المؤلفات . أنّ الحزن يلفّ معظم الإنتاج الشّعري بصور و آليات و رؤى مختلفة ...تنمّ عن فلسفة حياة، ورؤية للعالم . حزن يشعر بالذّات التي تعاني في صمت، همومها الخاصّة ، التي تحاول الفكاك منها بدون جدوى ..و هموم الآخر التي تنتابها، فتجترها و هي في سعة الوجود، و عدد الكائن البشري...ورد في تصدير الديوان:

و مـــــــــــــــا أنا إلا دومةٌ  جبليـــــــــــــــــــــــة  **** على النّخل قد عدُّتْ و ليستْ من  النّخل ِ
و لكنّني أفضــــــــــــــــــي بما تحملين يا **** جـــــــــوانح من عســْــــــــــــف الزّمان و منْ ثِقلِ
فــــــــإنْ ألق آذانــــــــا تحمّــــــدني السُّرى  **** فـــــــــــــــذاك الذي يرجوه في الأسى مثلـــــــــــــي
و إن ألق ما ينأى بشعري عن الرضى
فتبــــــــــــــاً لشيطاني الـــــذي اغترّ بالجهــلِ

و لنتابع وجوه الحزن في الديوان ، لتعدد أغراضه و مواضعه . فهو بين القوميات ، و المعارضات ، و مغاني الوطن ، و المرثيات ، و تكريم أصدقاء الشّعر ، و تكريم الشّاعر ، و الخرشيات ( نسبة لآل الخرشي أصدقاء الشّاعر ) ثمّ المناسبات ..
و قبل استعراض ذلك لا بدّ من أن نشير، أنّ آيات الحزن ، و ليدة لوعة الذكريات . فمنها يستقي الشاعر إسماعيل ازوريق شحنة الحزن،  و منها يستمدّ دفقة الشّعـر .

 1 ـ الحزن في صورته القومية :

و يتجسّد في قصيدة " غزّة ستعيش رغم السّافيات " قصيدة قافية على بحر الكامل من 110 أبيات .. في غير أبيات التّصدير الخمسة الأولى تسترسل القصيدة في وصف حزين لأوضاع غزّة الجريحة المحاصرة . فالحزن القومي حزن نابع من أوضاع العالم العربي و ما آل إليه من صَغار و تمزّق و هوان ... حتّى ، أصبحت غزّة هاشم تتلقى الضّربات يومياً و الكلّ ينظر، و كأنّ الأمر لا يعنيهم في شيء. وذاك مصدر الحزن و الأسى .. و قد جاء في تصدير القصيدة :
طرَقتكِ منْ حُمر ِالجراحِ طوارقُ **** وافتْ و ما استخلى بصدركِ خافقُ
لمْ أصْح مما هالني حتّى انبرتْ **** منْ بين هـــــــوج المخزيات بــــــــــــوائقُ
آليتُ أنْ أبقى عن الشّعرِ المعجْـــــــــــــــــــــــــــــــعج قاصياً ما ذرّ َنجـــــمٌ  بــــــــــــــــــــــــــارقُ
لكنْ تبسّط في الحنايا جـــــــــــــارح **** ما بعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــده إلا عذابٌ لاحقُ
في كلّ أرض من بلادِ العربِ قا **** صمــــة تُفجرُ مقلتيَّ و ســـــــــــــــــاحقُ

إلا أنّ هذا الحزن الذي تبلور وصفاً دموياً في مائة و عشرة أبيات . لم يأت سلبياً أو وصفاً درامياً فحسب بل تبلور و تمخّض عنه فكر التّحدي و الإصرار و الصّمود .. إذ اختتمت القصيدة بأبيات رائعة في البناء الشّعري ، عميقة في دلالة اللّفظ ، مشبعة بروح التّصدي ..

يا أنتِ إنْ حـــــــــــــــــال المقدّرُ بيننا **** فالجُرحُ ضاف و الدّموعُ  ســــــــوابقُ
مـــــــــــــــــــــــــــــــــا أنتِ إلا وردة غزويةٌ **** و الوردُ لا يخفى شــــــــــــــــــــداه  العابقُ
إنْ جارتِ الأيّامُ ، فالأيّامُ تمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحو ما جنــــــــــــــــــــــــــــاه حلفها المتواثقُ
سِتّون عاماً ما قضى عنّـا و لا **** أردى الصّمود سلاحهــــا المتضايقُ
عشرون مذبحة و نحن كما يروْ **** نَ مقاومٌ متشهّدٌ أو حـــــــــــــــــــــــــــــــــــانقُ
إنْ أودت الأجسادُ،فالإصرارُ ما **** أودى و ما أودى النّضالُ ُالــــواثقُ
فليعلم الأعـــــــــــــــــــــــــــــــداءُ أنّنا أمّــة **** لا لا يًصغرها السّلاح المـــــــــــــــــاحقُ

2 ــــ الحزن في المعارضات :

و في الديوان ثلاث قصائد تدخل في إطار المعارضات و هي : ما شفّ قلبي ، و المال و العلم ، و صاح صبراً . فالقصيدة الأولى معارضة لقصيدة البردة للإمام البوصيري في مائة و خمس وعشرين بيتاً.جاءت طافحة بمواضيع إنسانية و عربية و إسلامية ..أثارت شجـن الشّاعر.و المعارضات ليست جديدة في شعر إسماعيل زوريــــــــق، فقد كانت تستهويـــــه منـذ البداية ، ففي ديوان : أنواء الليل، نجد معارضات كثيرة لشعر الشّابي الذي كان معجباً بشعره ، من خلال ديوانه :( أغاني الحياة) . أمّا هنا و في قصيدة : شفّ قلبي فقد أعرب عن حزن لما يحدث من ظلم و جَور و بخاصّة في الأبيات الأخيرة قائلا :

الظلم غوَّر في الأعماقِ   مشرطـــه **** و صار في وقعه قلبي على وَضمِ
و لستُ أقلو كمنْ يحيى على عدلِ **** و لا يرى ما أعدّ الله  من ضــــــــــرم
تشجّن القلبُ ممّـــــــــــــا صرتُ أشهــدهُ **** عيَّ اللّسانُ فلــــــــــم  يقدر على الكلم
..................................**** ...............................
رأيتُ ظلم الورى شِركاً و معصيـــــــة **** و ظلمُ أهل النّهى منْ أقبح  الشّيــــمِ
................................. **** ................................
مما دهى الناسَ قلبي ليس يُسعفـــــــه **** صَمتٌ فقــــــــــــــــــــــــــــــد غلبته حدّةُ الألمِ
ضاقتْ علينا أقاصي الكون واتّسعتْ**** خريطةُ الهمِّ بين الخَوفِ و الســّـــقمِ

و هكذا نحسّ أنّ الحزن ليس للتّأسي ، والانطواء و الانكفاء على الذّات،و إنّما هو حافز للتّغيير ، و البحث عن البديل ، حزن كالزناد يقدح مشاعر الثّورة ، و يثير دواعي النّهضة..

3 ـــ الحزن في مغاني الوطن :

 و هل في وصف مغاني الوطن ما يدعو إلى الحزن؟ ربّما يبدو هذا غريباً ، و لكن الذاّت الشّاعرة طافحة بالحزن . ففي قصيدة :'' لله درك يا مدينة العيون '' ينساب الشّعر في وصف رائق جميل ، و تعبير سلس نظيم . في نونية من تسعة و ثلاثين بيتا على بحر البسيط . إذ أنست نشوة اللقاء و الزيارة و رؤية الأحباب .. ما كان يعتمل في نفس الشّاعر من ترسبات الحزن، و الشّجن ، إذ يقول:

نست أهلي و أحبابي بأرضكمُ **** نسيت ما فعلتْ بالقلبِ أشجانُ
ويقول في( ويركان،أنت الحبيبة) قصيدة نونية على بحر البسيط في ستة و خمسين بيتاً أرض طيبة جميلة بمغانيها و غدرانها و اخضرارها .. التي أنْسته همّه وأحزانه إلى حين:
قد بتّ فيها بقلب غير مُنزعج **** مخفّف من هَوادي الهمّ نشوانِ
............................**** ..............................
أطوف بين مَغانيك التي حَملتْــــــــــــــــــــــــــــــــني أنْ أقارع بالإعراض أشْجاني
............................**** .............................
لكنّني مُعدمٌ أَحيــــــــــا بلا عِرض**** قد قَوضتْ سافياتُ الدّهرِ أركاني

4  الحزن في المرثيــــات :

و قد يكون من نافلة القول. الحديث عن الحزن في غرض كغرض الرثاء و الصورة النّمطية الراسخة ، هي ذرف الدموع السّخية ، وذكر مناقب الميّت ، و الدعاء له ...... فهل ساير الشّاعر ما هو متداول ؟ أم انتهج بحزنه مسلكاً آخر ؟
ففي قصيدة ( أبكيك أمّي ) وهي عنوان الدّيون،دالية، في مائة و خمسة أبيات على بحر البسيط، تعدّ من روائع الرثاء في العصر الحاضر. بل ما قرأت فيما قرأت أحسن منها دباجة و نظماً و إحساساً و تأثيراً ..حتّى لكأنّ كلّ من فقد أمّاً تمنّى أن تجري القصيدة على لسانه.
و لكن رثاء الأمّ  ليس مجال تفلسف و رؤى ، فالحزن هنا دمع ضعف و شعور بالفقد و الضياع . فلم يأت حزناً عادياَ، بل طال قمّة الحزن الكبير إذ يقول الشّاعر:

الرزْءُ جَـــــــــــــــــــــــــلَّ، فأدنى ِورده نَكدُ **** ما راعني مثله همٌّ  و لا كَبــــــــــــــــــــــدُ
تناه،و القلبُ ممّا غالهُ بَــــــــــــــــــــــــدد **** و الطّرفُ ما له في بذلِ الدموع يدُ
الطرفُ ممّا دهى نبعٌ بلا نجــف **** و القلبُ ممّا رأى كالجمر يتّقـــــــــــــــــدُ
فكيف أدعوهما:''صبراً على جلل''**** حمّ القضاءً فلا لوم ، ولا رُشـــــــــــــدً

و تنسكب القصيدة أواه في وادٍ سحيقٍ من الحزن ، و في نسقٍ من الوصف ، و أساليب من الشّعر.. ما يجعلها أروع القصائد الرثائية الصادقة المعبرة . و بخاصّة حين تغرورق عينــــا
الشاعر بالدّمع السّاخن. فلا يملك عزاء ، إلا أنْ يبكي، فيتنصل من مواسيه قائلا :

دعني أُذِبْ في دموعي ما يُسهِّدنـــــي **** دعني، فما لي على دفع الأسى جَلـدُ
دعني ، ودعكَ فما أحتاجُ موعظــــــــةً **** تثني فؤاداً جَريحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاً هَدّه الكمدُ
دعني،سأبكي فسيفُ الموتِ يقصمني**** و البعدُ بي عن حضور العقل يبتعدُ
دعني، ما بعد مــــوتِ الأمّ فاجعـــــــــــــة **** يَشقى بها جَسدٌ، تأسّــــــــــــــــــــــــى بها كبدُ
أبكي، وأبكي ، و أبكي غير مُقتصد **** إنّ العُقوق إذا ما العَينُ تَقتصـــــــــــــــــــدُ
أبكي و الخَوفُ يا أمّــــــــــــــــــــــي يُمزّقني **** إذْ كيف يَقضــــــــــــــــــــــي الذي أَدَّيته ولدُ
أبكيك أمّي بقلـــــبٍ ظلَّ محترقـــــــــــــــــــــاً **** أبكيك أمّي بِدمــــــــــــــــــــــــــــــــــــع باتَ يطَّردُ
أبكي فَلستُ أخاف اليومَ زاجـــــــــــــــــــرةً **** تلومُ إنْ بِتُّ مَهموماً و تَنتَقــــــــــــــــــــــــــــــــــــدُ
أبكيك بالدّمع ، إنّ الدّمعَ أصدقُ شِعــــــــــــــــــــــــــرٍ في رثـــــــــــــــــــــــــــــاء عزيزٍ ليس يَقتصدُ
.............................. **** .....................................
أبكيكِ ،أبكيكِ ما دامتْ بنـاظرتي**** تلكَ الدُّموعُ تُواتيني  و تَحتشِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدُ

و هكذا يلاحظ أنّ الشّاعر بَثّ حزنه رثاء خالصاً. و لم يوظف الشّجن إلا كما هو واقع في نفسه.يملأ صدره،و يضني قلبه.. و يتجدّد الحزن في قصيدة رثاء أخرى يرثي فيها أمّ صديقه عبد ارحمن الخرشي؛ عينية في سبعة و خمسين بيتا:( صاحٍ عبد الرحمن عفواً) جاء فيها:

مَضَّني ما أمَضّك اليومَ لكـــــــن **** خلّفتني الأحداثُ غيـرَ جزوعِ
و إذا ما تشعّبتــــــــــــــــــــــــــــــكَ همومٌ **** فأنــَـا نابتني بغير دُمــــــــــــــــــــــــوع
............................ **** ...........................
إنّما الحزنُ ما تخلَّدَ شعـــــــــــــــــــــــراً **** ليْسَ يبْلى منْ شَاعرٍ مَطبوعِ
بل و يتكرر ذلك بحرقة أقل ، في رثاء المناضل محمد أمسكروت في قصيدة ( تماسك ):
تماسك فما الأحزانُ بعدك تَرتدُّ **** فقلبي مَخطوفٌ و دَمعي مُمتدُّ
و تتكرر صورة الحزن في قصيدة '' كيف أرثيك '' وقد رثى بها صديقه الشّاعر محمد رزقي:
كيف ترثيك قصيرات الخَوافي **** أيّها الخِلّ و لا تُرثي القَوافِي
شاعرُ الحزنِ أمَا يكفيكَ أنّــي **** جَسدٌ يَسعى بأحزانٍ ضَوافِـــــــي
ما رأيتُ الصَّبرَ في مثلكَ إلا **** باطــــــــــلاً غيرُ جديرٍ ٍباحترافِ

كما تـتكرر صورة الحزن في مرثية( رأيت الصّبر ) عن الشّاعر المرحوم محمد بنعمارة غريد شرق المغرب إذ يقول :
تَماسكْ أيّها القلب المعنّــــــــــى **** فحزنك ليسَ يَشْفي بعضَ ضُري
رأيتُ الصّبر أحمدَ منكَ نهجـا**** إذا لم يبــــــــــــــــــــــــق ما يُرفَى بعـــــذرِ

و كذلك في مرثية صديقه عبد الله بنحمورو( ما إخالك سامعي) وكذلك تعزية الشّاعر ( أنس أمين) و تعزية صديقه إبراهيم ( مالي لحزنك) .
و يلاحظ أنّ كلّ هذه المراثي عدا مرثية الأم، مواساة خاصة ، يستمطر الشّاعر من خلالها آيات العزاء ، و يبدي من إيمانه ما يضمخ قصائده،و لم يفلسف الأمر أكثر كما فعل في مرثيات أخرى ، في دواوين أخرى كمرثية الأستاذ العلامة الرحالي الفاروق من ديوان:( النجوم الزهراء تراتيلي) و هو ديوان ضخم يحتوي قصائد قيلت في مناسبات شتّى و منها ما يعود للستينيات و عموماً الشّاعر في هذه المراثي  يصرف من حزنه ما يثقل كاهله. و هو القائل في حوار إذاعي منشور في كتابه (نفض الغبار) ص16 (أجدني أدرج في سنوات القحط،أتنقل بين أقاليم الحزن يافعاً ، والزمان مظاهرة،أشب و على كتفي حمل ينوء بالعصبة،عشت من سنة الميلاد إلى سنة الحال،مسافراً لا يحمل من حطام دنياه إلا الأحزان،جعلت مني إنسانا يلاحقه كابوس الماضي بكل قتامته..أزمة تسلمني إلى أزمة، و إلى حدود السّاعة فأنا في أزمة.) و يخفّف من لظى الحزن بدمع و ما أعزّ دمع الرجال.و لكنّه يجد فيه ما يخفّف لوعته إذ يقول في ديوان( شبابة الألم) و في قصيدة( السلم غايتنا):

سكبتُ دمعي و هلْ تجدي الدموع إذا **** ما استمرأ الحزن يوماً قلب مكتئبِ
الدّمعُ لا يدفع الأحزانَ حدّتهــــــــــــــــــــــــــــــــــــا**** لكن يُخفّف من آلام مُعْتطـــــــــــــــــــــــــــبٍ

و يغيب هاجس الحزن في خمسة عشر قصيدة خصصت لتكريم أعلام . و ربّما المقام لا يتطلب ذلك.إذ انصرف العطاء الشّعري لكلّ ما هو جميل، و حَسن في السّلوك و العمل... لقد اطلعت على حواريات الشّاعر الصحافية فوجدته واع بظاهرة الحزن في شعره. بل يتحدث عنها و كأنّها مقصودة لذاتها يقول:( غربة النّفس أقسى درجات الغربة ، كلّ قصيدة ( أو جلّها) توظف قاموساً لغوياً يتشكل من مفردات لا تبتعد في دلالتها عن الحزن ، الألم ، الجراح، الأوجاع ... إنّ هذه و أمثالها أجدها ميسرة أثناء الكتابة تقتحمني لتجبل توقيعاً على هذا البياض ، إنّه توقيعي الذي يحمل بين خطوطه شُعوري .) ص35 و قد يبدو هذا مخالفاً لطبع الشّاعر الذي يبدو مرحاً و صاحب نكتة و بشاشة و لكنّه يوضح و في نفس الحـــــوار قائلا : ( أنا أكثر الأصدقاء مرحاً ، أكثرهم مزاحاً و نكتة و أكثرهم سخرية و تعليقاً إنّهــــــــا صفات تبدو لي أحياناً ليست من صفاتي ، صفات عرفها الأصدقاء منّي و تعودوها لكنّها في العمق ليست إلا هروباً من واقع أعيشه بكلّ جوارحي ) ص36 ( نفض الغبار)

  خلاصة القول: إنّ الشّاعر إسماعيل ازوريق ،على غرار الكثير من المبدعين يؤمن أنّ الإبداع و ليد المعاناة ، و لا إبداع بدون معاناة . و لعلّ أبرز محك للمعاناة درب الأحزان الفعلية، النّاتجة عن ظروف مضنية،و آمال ضائعة، و وضع غير مرض.. و نفس جياشة طموحة،ترغب في الصّفاء و الطّهر، بعيداً عن القمع و الجور ...فالحزن في شعر إسماعيل ازوريق ألية تحفيزٍ و حركة ، و مجال رؤية منتظمة ، و أداة كشف معبرة ..

د مسلك ميمون



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق