السبت، 18 فبراير 2012


السّياسة و الطّبيعة  في شعر مليكة العاصمي


د مسلك ميمون

 قد يبدو غريباً، و عجيباً، الجمع بين السياسة و الطبيعة ! لأنّ العلاقة الرابطة تبدو وكأنها  مستحيلة، لبعد هذه عن تلك . و لكن دواوين الشّاعرة مليكة العاصمي . جعلت الغرابـــــــــة و الاستحالة شيئاً ممكناً و واقعياً.. فجمعت في كتابتها الشّعرية بين السياسة و الطبيعة في تكامل، و تفاعل ، تحاول هذه المداخلة تبسيطه و توضيحه .
 1 – السّياسة في شعر مليكة العاصمي :
   لا يمكن أن ندعي أنّ المرأة المغربية مُسيّسة ، أو لها اهتمامات في هذا المجال تصل اهتمامات وطموحات أخيها الرجل،الذي سبقها إلى الميدان،و ميادين أخرى منذ زمن طويل . و المسألة لا تخصّ المغرب وحده، بل هي ظاهرة في العالمين العربي و الإسلامي. و إن كان هناك بصيص أمل، فقد جاء بعد التّحرر و الاستقلال، و نشر التّعليم،و خروج المرأة إلى مجال العمل.. و انتعاش المظاهر الحضارية، و بخاصّة في ما يتعلّق بالديمقراطية و حقوق الإنسان، و انتشار المنظمات النّسائية... و لكن رغم ذلك ، و مع ثقافة المخــزن الإحباطية، لازال المغرب ــــــ و قد تجاوز نصف قرن من الاستقلال ــــ تعيش فيه معظم النّساء غير مُسيّسات . إلا القلّة القليلة. يقول رشيد بوطالب : ( فمنذ استقلال البلاد وحتّى سنة 2004، لم يتجاوز عدد النّساء اللّواتي دخلن البرلمان الأربعين. فمازالت المرأة أقلية في البرلمان، ومهمّشة إلى حدّ كبير مقارنة بالحجم الديموغرافي للنّساء داخل المجتمع. وبالنظر إلى عدد النّساء المنتميات إلى الأحزاب السياسية. وهو أمر يسري على كلّ البرلمانات العربية، التي لا يتجاوز التّمثيل النّسوي فيها أربعة في المائة، مقابل ثمانية في المائة في البرلمانات الإفريقية . وعشرة في المائة في برلمانات أمريكا اللاتينية. وثلاثين في المائة في برلمانات الدّول الاسكندينافية. ) و ترى الباحثة الاجتماعية صورية موقيت في كتابها "النّساء والمشاركة السّياسية في المسلسل الديمقراطي المغربي"، الذي صدر باللّغة الألمانية عن دار إيكو للنّشر:(إنّ أبحاث المشاركة السياسية للنّساء تؤكد بأنّ الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمرأة، وخصوصاً لدى الطبقات الشّعبية الفقيرة، هي التي تَحــــول دون مشاركتها في العمل السّياسي ، وتعمل على إقصائها من هذا المجال. كما ترى أنّ العنصر الثّقافي، يلعب دوراً كبــيراً في هذا الإقصاء، إذ أنّ ثقافةً ذكوريــة في مبادئهـــا وممارستها، لا تسمح للمــــرأة ولـو بالتّفكير في الانخراط في العمل السّياسي، أمّا التّنشئةُ الاجتماعية، فلا تُهيئ المرأة لدخول غمار العمل السّياسي.). لهذا لما كانت هذه المداخلة ، تتعلّق بالهاجس السّياسي في شعر الأستاذة مليكة العاصمي.بدا الأمر غريباً . و لكن لا غرابة مع وجود الاستثناء . فهناك من نساء المغرب، و منذ القديم مَن مارسن السّياسة خلف الستائر، و كنّ عوناً لأزواجهن الحكام و السّاسة، كالسياسية المحنكة لالة خناتة بنت بكار الصحراوية المغافرية زوجة المولى إسماعيل و مستشارته الخاصّة ،و زينب النّفزاوية ، والسّيدة الحرّة ... أمّا في عصـــــــرنا الحاضر، فهناك طائفة من نساء المغرب، قُدر لهن أن يعشن في أسر عرفت النّضال السياسي و تعرض أفرادها؛ نساء و رجالا للاعتقال، والتّعذيب و التّنكيل كالذي حدث لأفراد عائلة الأستاذة مليكة العاصمي، أواخـــر الأربعينيات و بدايــــــة الخمسينيات، و كما حكت ذلك بنفسها في حوار إذاعي، و كيف عايشت و هي طفلة، ذلك الغبن و الضّيم ، و الاستبداد و الظّلم . كما استعرضت الأحداث التي تخصّها، و المرأة المغربية في مطلع الستينيات و ذلك في العرض الذي قدّمته في حفل تقديم الجزء الأوّل لأعمالها الشّعرية الكاملة، في المعرض الدولي بالبيضاء إذ قالت:( ...علينا أن نستحضر مجتمع أواسط الستينيات، ونتخيل صوتاً ينبعث مُمزقاً الغلافَ الاجتماعي، والطّوق المضروب على المرأة. على حضورها وصوتها ومشاعرها وأفكارها ومواقفها، إذ المرأة سرٌّ من أسرار المجتمع وخصوصياته. وهي موضوع خطايــاه وأخطائه وانحرافاته وجرائمه.عورته التي يعمل على سترها،ووضع الحُجب و المغاليق والرقابة عليها. على صورتها وعلى ما تفعله ،أو تقوله أو تحسّه أو تفكر به وما يدور في خلدها، فيحرص على إخفائها وتسييجها، ومنعها من الاتّصال كي لا تتكلم أو تعبر أو تكشف المستورات.)  و كيف أنّ مليكة العاصمي انضمت لحزب الاستقلال صغيرة إسوة بأفراد أسرتها ، فتشربت المبادئ و الإيديولوجيا باكراً ،و عكست ذلك مؤلفاتها الشّعرية :      ( كتابات خارج أسوار العالم )1987 ( أصوات حنجرة ميتة) 1988( شيء له أسماء) 1997 و ( كتاب العصف ) 2000 و( دماء الشّمس) 2001  أمّا الكتب الفكرية السياسية فمنها : ( سؤال العصر:الذات و الآخر) 2000 ( الشّعوب و أسئلة المستقبل ) ، ( المرأة و إشكالية الديمقراطية : قراءة في الواقع و الخطاب ) 1991
 وقالت مليكة العاصمي، الكاتبة والشّاعرة والنّائبة في البرلمان المغربي، إنّ قراءاتها ومتابعاتها تتوزع بين مجموعة أقطاب كبرى، قد تكون غريبة نوعاً ما، وخاصة في آخــــــــر السنة، وتتنوع بين قراءة ودراسة نصوص القانون المالي (الموازنة)، والقوانين المتعلّقة بتطور العمل التّشريعي للمجتمع المغربي، إضافة إلى قراءة نتاج الفكر والمجهود الثقافي الحزبي، وذلك باعتبارها مسؤولة على لجنة الثقافة والإنسية المغربية لحزب الإستقلال.
فهذا المقتبس من قراءتها يبين مدى اهتمامها بكل ما هو فكري و سياسي بشكل لافت للانتباه . فلا غرو إن جاء شعرها يعكس ذلك بشكل واضح جلي . أو جاءت كلمات التّقريظ التي أُثبتت على ظهر غلاف ديوانها : ( كتابات خارج أسوار العالم ) تشيد بذلك :
فالشّاعر والنّاثر محمد الصباغ  يدعو إلى الانغماس في تجربة  الديوان قائلا: "تفضل، تفضلوا، مرحباً.أدعوكم إلى حفل موسيقي للاستماع إلى سمفونية "القدر يقرع الأبواب" / للاستئناس بها داخل "الأسوار".
أمّا النّاقد إدريس النّاقوري يعتبر الشّعر في "كتابات خارج أسوار العالم" صرخات تطلقهـــــــا قصائد الديوان في وجه الجدار متحدّية صمت الواقع وتكلّسه وما كرّسه من صنوف الخنوع وألوان الخضوع. إنّ قضية الشّعر هنا هي التّغيير والتّطلع إلى الأفضل، لكن كيف السّبيل إلى ذلك؟ يطرح الديوان القضية في أبعادها الثلاثة عبر أطراف الصّراع: فالذّات المحرّضة، الدّاعية إلى اليقظة والبعث، المبشرة بالخلاص، تصطدم بالجموع المستكينة وبالجبن والإنكار وصفاقة الواقع. والنّتيجة هي الإحساس بالخذلان والإحباط. على أنّ الشّعور بالحزن والعجز حتّى، لم يمنع الذّات من مواصلة السّير ونشدان الحلّ، لذا قرّرتْ أن تخلع الثياب المهترئة وتستبدل الاسم لتدخل في عهد جديد وتضطلع بمهمّتها وتضع الجموع على طريق التّاريخ. قرّرت الذّات أن تكون مطراً يهمي فيبعث الحياة والخصب والأمل. ألم تكن تلك مَهمّة الشّعر منذ أقدم العصور؟ ".
و تأتي كلمة العاصمي واضحة بينة كاشفةً إذ تقول بعنفوان :("يجب أن نتعلم كيف نرفضُ أن تداس إنسانيتنا. الكرامة قبل كلّ شيء، والكرامة لا تتحقق إلاّ بالرّفض والثّورة. في الإنسان، كلّ إنسان، جذور عميقة للأنانية والاستغلال، لكن ما دامت هناك عناصر قابلة لهذه الإهانة وهذا الاستغلال، هناك دائماً سيّد،ما دام هناك عبد(…) دورنا في هذا العـالم كدور المصارع، يجب أن نكون على استعداد دائم للكفاح من أجل الحصول على حقوقنا ضد قوى الظلم الكثيرة،وضد أنواع الحرب المختلفة،التي تحطم قوى الإنسان في هذا العالم المتحضّر". )
بل أعربت لعبد الكبير الميناوي في حوار عن رأيها في السياسة الحالية و وضعها المَرضي فقالت:(منغمسةٌ فيها كاللاهث وراء السّراب في محاولة لصناعة الوهم، حيثُ حالة العالم مَرضية حدَّ التعفُّن السّرطاني والاحتضار، وحيث تتناسل الشّعارات و المبادرات والهيئات ويتناسل الأفق المسدود والحواجز واللاشيء، ويقع الارتداد نحو عصور الهمجية)
و في غير هذا يتفجر النّص في دواوينها نبعاً سياسياً ثراً ، حتّى لا يكاد ينضب معينه ، أو يجفّ رواؤه . فمن قصيدة الوباء ص 40/41 نقرأ ما يلي :
الدّاءُ ينتشرُ . / داءُ التّحامر. / ينفثُه المريضُ في النَّهيق. / أعراضُه: أن يتبلّد الإحساس، / ثمَّ تموتُ النظرةُ الحنونه،/ وتستطيلُ الآذان،/ وينبتُ الشّعر على الجلود،/ ثمّ يصير الشّخص من فصيلة الحمير، / يليقُ للركوب، / يحمل أثقال السّادة الكبار/ يظلّ خانعاً، و ظهره مطيّة للآخرين، / وينقل التّراب و الحجر، / والجير والمتَاع . /
………………………لهفي عليك أيّها الشّعب الحزين / يعمّ داءُ العصر / يقتلُ كلّ إنسان بهذا العصر. /  
و تقول في قصيدة : طنجـــــــــــــــــة
بقايا الطَّواغيتِ سوف تُدَكُّ مراسيُها اليومَ / حالَ سكونِ الزَّوابعِ / آنَ انقشاعِ التَّوابعِ /
هذا هياجُ الطبيعةِ والروحْ / تلتحمُ الأرضُ بالجسد المتضوِّرِ/ والرّيحُ تصهلُ/ والرِّيح تزأرُ /
ثمّ تئنّ / وتعوي / وتشلط(1) ألويةَ السَّهلِ حين تقاومُ / تهوي التِّلالْ / وتطيشُ الجبالْ /
وتجري الرِّمالْ /
و تقول د أمينة المريني معجبة بشعر مليكة العاصمي السياسي : (وتعالى صوت مليكة لتدين قتل الإنسان للإنسان و لتدعو المثقفين إلى أن يحرسوا جوهرة الحق المقدسة من أن يزيفها المزيفون .. ثمّ أنشدت قصائد ...تعانق التّفكير بالتّعبير، وتعانق اليقيـــن.. في القصائد الملتزمة أدركتُ أثناءها لماذا وصف النّاقد المغربي الكبير نجيب العوفي الشّاعرة بأنّها «بركان حِمم في قارورة طيب»..ولماذا استشعر النّاقد الشاب يحيى بن الوليد في شعر مليكة أسداً يزأر بمحبة كبيرة .. ولماذا سمّتها الشّاعرة الرقيقة إكرام عبدي «البركان الذي لا يهدأ» لقد استطاعت مليكة العاصمي أن تحرك فينا بصوتها المتفرد حبّ الوطن وحبّ العروبة و حبّ الإنسانية الخيّرة، ونَفَذَتْ فينا ذبذباتُ صوتها كما ، ينفذ المطرُ في الأرض المَوات.. )
2 – الطبيعة في شعر مليكة العاصمي :
   إنّ الطّبيعة تسكن الشّاعر و الفنان عموماً منها  يستوحي عناصرَ تجربته الشّعرية.  فلم يخل ديوان، من دواوين القدماء من ذكر الطّبيعة . كامرئ القيس، و طرفة بن العبد و زهير بن أبى سلمى... و شعراء الأندلس كالصنوبري و ابن خفاجة و ابن زيدون فامتاز شعرهم في‏الطبيعة بالتنميق و التأنيق. و كان وصفهم وصفاً حِسياً باستعمال التّشبيهات و الاستعارات و المجازات.ثمّ كان الوصف في عصر النّهضــــة عند أصحاب المدرسة الكلاسيكية أمثال محمود سامي البارودي وأحمد شوقي و حافظ إبراهيم.. و شاع هذا الأمر عند معظم الشّعراء الرومانسيين من"خليل مطران"إلى "عبدالرحمن شكري" و "على محمود طه" و "إبراهيم ناجي" .. . كما كان  اللّجوء إلى الطّبيعة من ملامح النّزعة الوجدانية، عند شعراء مدرسة الديوان (عباس محمود العقاد المازني - عبدالرحمن شكري) و في العصر الحديث تغيرت الرؤية  في شعر التّفعيلة من الوصف المباشر إلى توظيف عناصر الطبيعة . كما هو في شعر الرواد مثل نازك و السياب و البياتي ..و من تلاهم . و هذا ما نلمسه بشكل لافت في دواوين الأستاذة مليكة العاصمي :
فإن كانت ميزة الشّعر عندها تكاد تكون مقصورة و مقتصرة على الهاجس السياسي . فإنّ اللّباس الذي اقتنته لهذا الاتجاه و غيره من أغراض الشّعر، كان من عناصر الطّبيعة. فلا يمكن أن نجد قصيدة خالية من ضروب الطّبيعة في جمالها الرّبيعي، أو كآبتها الخريفية، أو قسوتها الشّتائة، أو في دفئها الصّيفي البهيج.ولقد اقتنت قاموساً ساحراً من الألفاظ ما أضفى على معظم قصائدها،نفساً رومانسياً يسري بين الأشطر، و يؤثث الصّور الشّعرية ، و يبرز ظلال المعاني الثّورية ، و يطرّز التّراكيب بأنساق بهية ، و يجوب تخوم الخيال القاصية .. الشّاعرة منذ بداياتها الأولى عاشقة للطبيعة و عناصرها ،و لا تكتب إن كتبت إلا و القاموس الطبيعي حاضر في كتابتها .. و المسألة، تشكل مساراً منتظماً منذ البداية لم تحد عنه أبداً .
ففي قصيدة ''اسمي مطر'' ص 56/57  لنتأمل  عناصر الطبيعة ، أو القاموس الطبيعي :
غيرتُ اسمي منذ حين / حينما العواصفُ / تقذفُ الأغصانَ للأغصان، / حينما الرياحُ / تسوقُ من فوقِ المحيط كتلةَ السّحب / لتنزع الأحزانَ من فوق الزّهور/ سمّيتُ نفسي كالمياه تنظفُ الأغصانَ و الشّجر/ وتكنسُ الأدرانَ في القلوب / والثياب و الحجر/ قررت أن أُدعى/ "مطر".
 ففي هذا المقطع القصير يمكن حصر مسرد من المفردات الطبيعية يثير الاهتمام :        ( العواصف،الأغصان،الرياح،المحيط، السحب ، الزهور، المياه،الشجر، الحجر، المطر،)
ــــ  وكذلك الشّأن في قصيدة '' مريـــم ''
يا منْ / يقطفني في هذا اللّيل الماطر/كالكَرزِ المُتَرعْرع / في الأغصان النَّديانة / يا من/ يتمشّى بينَ الأغصان / يُلامسني / أتَساقط بين يديه / فيكتشف الجذب /  ويكتشف / القانون الحقّ لهذا الكون/ قالوا :/ هُزّي يا مريم بالسُّعفة / كي يتساقط رطب الأطفال / فهزّت مريم / نخلة والدها / آدم/ يا من يهتزّ/ إذا ما الريحُ تهبّ بهدبِ العين/ وترتعشُ الأفلاكُ / لو تعلم ما في القلب. / 
و في هذا المقطع أيضا نسجل : ( الليل، الماطر ، الكرز،الأغصان ، النَّديانة ، الجدب، الكون.) ، ( السعفة،الرطب، النخلة، الريح ، العين ، الأفلاك، )
 كما هو أيضاً الشّأن في قصيدة '' إبــــداع ''
أخلعُ في اللّيل /  عذاري / وأفتح شَمسي / كاملة / ويَجنُّ جنوني / يسكنني / وهج / أرعن / أتموّج كالبحر المتلاطم / عند المدّ / وتتلاحق أنوائي عارمة / ويشعشعُ نوري / أتألّق كالبرق الراكض/ من خلف الغيمة / أتوهّج / كالمشكاة بنور الله / وأمعن في غييّ / أتربّعُ / سيّـــــــدة الإبداع / على نهدِ النّجمة / يكتملُ جنوني وفنوني / يزأرُ / في أرجائي، / أقبيتي / سلطان الغابة / يزأرُ / أسدي / من وَلَهٍ بالنّجم الأحمر/ يخترق الآفــــاق …./
 و المقطع على قصره حافر بعناصر الطبيعة : ( الليل، شمسي،وهج ، أتموج، البحر،المد،أنوائي،يشعشع، نوري ،أتألق  البرق،الغيمة،نور ،النجمة،الغابة،النجم ،الآفاق ..)
        فهذه الأضمومة من المفردات التي تميز عناصر الطّبيىعة، لم تأتي بها الشّاعرة كتأثيث لفظي يحقّق الدلالة ،و يستوفي ضرورة الوزن فقط ، بل جاءت بها و قد أنْسنتها ، و استنطقتها ، و ألبستها حللا من الرّمز والإشارة، و التّلميح في العبارة ... و لنا أن نسجل هذا الاحتفاء بعناصر الطبيعة من خلال قصيدتين الأولى ( نوار الشّمس) عدد أشطرها ستة و أربعون شطراً ،و عدد عناصر الطبيعة إثنان وعشرون . و في قصيدة ( طنجــة ) عدد الأشطر أربعة و سبعون شطراً و عدد عناصر  الطبيعة سبعة و ستون عنصراً.و في هذا ثراء كبير.و اهتمام عظيم بالقاموس الطبيعي .

أخيراً لقد جاءت الأعمال الكاملة التي نشرتها وزارة الثّقافة . لتقدم للقارئ المغربي و العربي؛ عصارة فكر نضالي سياسي، في قالب من الشّعر التّفعيلي ، و البناء الفنّي الذي تسكنه الطبيعة بمختلف عناصرها، و تغذيه بإشراقاتها، و تألّقها، و مياهها ، و خيراتها ، و تضمخه بعطرها و أندائها.أشعار،تذوب رقّة، و تسمو دلالة ، و تشرئب إلى أفاق رحبة من التّحرر و الأمن و السّلام .                                                                 
 د مسلك ميمون




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق